السيد جعفر مرتضى العاملي

182

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد روي : أنّ النّبيّ ( ص ) قال لعلي ( ع ) : إذا كان يوم القيامة نوديتُ من بطنان العرش : نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب . « 1 » ب . البديل الأنسب إنّ من الواضح : أنّ هؤلاء الّذين أسلموا قد انفصلوا عن قومهم ، وعن إخوانهم ، وعن عشائرهم بصورة حقيقيّة وعميقة ، وقد واجههم حتّى أحبّ النّاس إليهم بأنواع التّحدّي والأذى ، فأصبحوا وقد انقطعت علائقهم بذوي رحمهم وصاروا كأنّهم لا عَصَبَة « 2 » لهم ، وقد يشعر بعضهم أنّه قد أصبح وحيداً فريداً ، وبلا نصيرٍ ولا عشيرةٍ ؛ فجاءت الإخوة الإسلامية لتسدّ هذا الفراغ بالنّسبة إليهم ، ولتبعد عنهم الشعور بالوحدة ، وتبعث في نفوسهم الأمل والثّقة بالمستقبل ، وقد بلغ عمق تأثير هذه المؤاخاة فيهم أن توهّموا عموم المنزلة حتّى في الإرث . ج . السمّو بالعلاقات الإنسانيّة لقد أريد للمسلمين المؤمنين أن يكونوا إخوة ، وذلك بهدف السموّ بعلاقات هذا الإنسان عن المستوى المصلحي وجعلها علاقة الهيّة خالصة تصل إلى درجة الإخوة ، وليكون أثرها في التّعامل بين المسلمين أكثر طبيعيّة ، وانسجاماً ، وبعيداً عن النّوازع النّفسيّة الّتي ربّما توحي للأخوين المتعاونين بأمور من شأنها أن تعقد العلاقات بينهما ولو نفسيّاً على أقلّ تقديرٍ . ورغم أنّ الإسلام قد قرّر ذلك ، وأكدّ على أنّ المؤمن أخو المؤمن ، إلّا أنّه قد كان ثَمّة حاجة إلى إظهار ذلك عمليّاً بهدف توثيق عرى المحبّة وترسيخ أواصر الصّداقة والمودّة كما هو معلوم ، وليكون الهدف السّامي قد انطلق من العمل

--> ( 1 ) 1 . ربيع الأبرار ، ج 1 ، ص 807 و 808 ( 2 ) 2 . العَصَبَة ( محركة واحدة العصب ) : قوم الرجل الّذين يتعصبون له وبنوه وقرابته لأبيه .